القاضي النعمان المغربي
256
المجالس والمسايرات
والأقربون ما يعدلكم عندي أحد ولا يبلغ مبلغكم من قلبي بشر ، وما ذلك إلّا لما لي في قلوبكم . ما نصر اللّه وليّا من أوليائه قبلنا بمثل نصرتكم لنا . على ذلك مضى أوّلكم وعليه أنتم ، على محبّتنا ونصرتنا وموالاتنا تتناسلون وتنشئون ، وبها غذيتم وعليها فطرتم . فأبشروا بما قسم اللّه ( عج ) من الفضل لكم ، فأنتم حزب اللّه وأنصاره وجنده وأحبّاؤه . واللّه ما أردت بهذا البعث الذي بعثتكم فيه شرّا أستدفعه ولا دفع مكروه أخافه ولا استكثارا من دنيا أصيبها : أمّا المكروه فقد علم الخاصّ والعامّ والقريب والبعيد أنّ غاية أماني من حولنا من أهل الأرض من المتغلّبين ممّن دان / بملّة الإسلام ، والمشركين ، أن يسلموا منّا ويعافوا أمر بأسنا وما أحد منهم أمسى وأصبح اليوم بحمد اللّه يطمع في شيء ممّا عندنا . وأمّا اكتساب حطام الدّنيا فها « 1 » نحن ننفق من أموالنا على هذا البعث ما لا نرى أنّا نرتجع مثله وإن مكّننا اللّه وأيّدنا ونصرنا ، ولكنّا أردنا بذلك وجوها : منها ما افترضه اللّه ( عج ) علينا من جهاد من خالف أمرنا وتسمّى بأسمائنا وادّعى ما جعل اللّه ( عج ) لنا . ومنها أنّ اللّه ( عج ) قد امتحن عباده بالجهاد في سبيله معنا ، فنحن نندبهم إليه لنعلم المجاهدين منهم والصّابرين ، وليرفع اللّه ( عج ) به درجاتهم ويجزل مثوباتهم وينقل حالاتهم . فكم منكم اليوم / ممن ينفذ في هذا الجيش تابعا يعود متبوعا ، ومرءوسا يصير رئيسا ! إنّما ترفعكم عندنا وعند ربّكم نيّاتكم وأعمالكم ، وبها تتوسّلون إلينا ، وإلى بارئكم . لولا السنّة التي أمر اللّه عزّ وجلّ باتّباعها ، التي لا يصلح العباد إلّا بها ، ما قدّمت عليكم أحدا منكم ولا من غيركم إذ كلّ واحد منكم عندي يستحقّ أن يكون المقدّم ، ولكن لا يصلح النّاس إلّا برئيس . وقد قدّمت عليكم من قد علمتموه « 2 » ، وأقمته فيكم مقام نفسي وجعلته معكم كأذني وعيني ، وكلّ امرئ منكم على نفسه بصيرة ، وقد أمرت لكم بأجزل عطاء أعطيته
--> ( 1 ) في النسختين : فهذا ، ومثله كثير في الكتاب . ( 2 ) هو القائد جوهر ( انظر البيان المغرب ، 1 / 22 ) . ولعل في « اعتذار » المعز على جعل الكتاميين تحت امرته دليلا على وجود منافسة بين قواد البربر والقواد الصقالبة .